يتعرض الشيخ فى هذا الباب لقضية الاهتمام الزائد بالدنيا وتأثيره السلبى على حياة الإنسان
وكيف جاء الإسلام ليضبط هذا المفهوم بضوابط من شأنها أن تجعل الإنسان يسخر كل طاقاته للعمل بجد لتعمير دنياه دون أن يؤثر هذا الجد على قلبه فهو يعمل للدنيا بجسده ولكن قلبه معلق بغاية أسمى، وهذا المفهوم الإسلامى الخالص هو الحل الناجع لما وصل إليه الغرب الآن من تقدم هائل فى الناحية المادية وتراجع هائل أيضا فى الناحية النفسية.
فبدأ الشيخ الباب ببعض الإحصاءات التى تظهر مدى التردى النفسى الذى حصّله الغرب جراء هذا السباق الرهيب لإحراز أكبر حظ مستطاع من حطام الدنيا،
يقول ديل كارنيجى ( لم يطرق أحد بابى ليحذرنى أن شخصا من كل عشرة أشخاص من سكان أمريكا معرض للإصابة بانهيار عصبى مرجعه فى أغلب الأحوال إلى القلق ).
أما الإسلام فقد جاء ليقرر توازنا رائعا بين الروح والمادة، فالنبى صلى الله عليه وسلم يقول:
• " من جعل الهم هما واحدا كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبته الهموم لم يبال الله فى أى أودية الدنيا هلك " .
• " من كانت الأخرة همه جعل الله غناه فى قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهى راغمة. ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " .
ولكن الشيخ نبّه حتى لا يفهم الكلام خطأ ولا يوضع فى غير سياقه على أن هذه الأحاديث ( لا تعنى إلا كفكفة الجهود المجنونة فى معركة الخبز، وضبط عواطف البشر وراء مطالب الحياة، فلا يكون زحامهم وسباقهم ذريعة إلى غرس الأضغان، ونسيان الفضائل، وحرق الصداقات، ورد الإنسان المهذب الرقيق حيوانا محدود الظفر والناب يحول مناكب الأرض إلى مسبعة متهارشة، ولكن بعض الزهاد فهم الأحاديث الآنفة فهما مقلوبا، واستخدمها لإبطال أعمال الحياة بدلا من تهذيبها، فأساء بذلك إلى الدين والدنيا معا )،
ثم قال رحمه الله ( إن من حق الدنيا علينا أن نعمل فيها، وأن ننال من ضروراتها ومرفهاتها ما يحفظ حياتها ويسعدها، وقد يكلفنا هذا العمل جهدا شاقا يتصبب معه العرق ويطول فيه العناء، ولكن هذا الحق المقرر، وهذا الجهد المبذول لبلوغه لا يجوز أن يميلا بنا عن الجادة، أو يزيغا بنا عن الرشاد، فالمال إذا طلبناه فلكى ننفقه لا لكى نختزنه، وإذا أحببناه وحصلناه فلنبذله فيما يحقق مصالحنا ويصون حياتنا، ومن الحماقة أن يتحول المال إلى هدف مقصود لذاته تذوب فى جمعه المهج، وترتخص العافية، وتتكاثر الهموم، وتجتذب الأمراض)
أنتهى
انتظرونا فى الفصول القادمة من كتاب جدد حياتك
تلخيص م- طارق عبد الفتاح
جروب بأيدينا مصر بكره احلى
هناك تعليق واحد:
السلام عليكم
واضح أنه كتاب رائع يستحق القراءة
أشكرك علي هذا البوست القيم
تحياتي
إرسال تعليق